محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )
241
الأصول في النحو
باب كسر ألف إن وفتحها ألف إن تكسر « 1 » في كل موضع يصلح أن يقع فيه الفعل والابتداء جميعا ، وإن وقعت في موضع لا يصلح أن يقع فيه إلا أحدهما لم يجز لأنها إنما تشبه فعلا داخلا على جملة وتلك الجملة
--> ( 1 ) يجوز كسر همزة " إن " وفتحها في تسعة مواضع : ( 1 ) أن تقع بعد فاء الجزاء نحو : مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( الآية : 54 سورة الأنعام ) قرئ بكسر " إن " وفتحها ، فالكسر على معنى : فهو غفور رحيم ، والفتح على تقدير أنها ومعموليها مفرد خبره محذوف ، أي فالغفران والرّحمة حاصلان . ( 2 ) أن تقع بعد " إذا " الفجائية كقول الشاعر وأنشده سيبويه : وكنت أرى زيدا كما قيل سيّدا * إذا أنّه عبد القفا واللّهازم ( " أرى " بضم الهمزة : بمعنى أظن يتعدى إلى اثنين و " الهّهازم " جمع لهزمة بكسر اللام : طرف الحلقوم فكسر " إن " على معنى " فإذا هو عبد القفا " والفتح على معنى " فإذا العبودية " أي حاصلة . ( 3 ) أن تقع في موضع التّعليل ، نحو : إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ أءنه ( قرأ نافع والكسائي بفتح " أن " على تقدير لام العلة ، وقرأ الباقون بالكسر ، على أنه تعليل مستأنف ) هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ ( الآية : 28 سورة الطور ) ومثله قوله تعالى : وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ ( الآية : 103 سورة التوبة ) ومثله " لبّيك إأنّ الحمد والنّعمة لك " بفتح " إن " وكسرها . ( 4 ) أن تقع بعد فعل قسم ، ولا لام بعدها كقول رؤبة : أو تحلفي بربّك العليّ * إأنّي أبو ذيّالك الصّبيّ يروى بكسر " إأنّ " وفتحها ، فالكسر على الجواب للقسم ( والبصريون يوجبونه ) والفتح بتقدير " على أني " و " أنّ " مؤوّلة بمصدر عند الكسائي والبغداديين . ( 5 ) أن تقع خبرا عن قول ، ومخبرا عنها بقول ( المراد من القول الأول : لفظ القول والمراد بالثاني : أن اللفظ مما يقال قولا مثلا : ، " إني أحمد اللّه " فإنها تقال قولا عملا ، بخلاف " إني مؤمن " فالإيمان تصديق بالقلب لا قول باللفظ . ) ، والقائل واحد ، نحو " قولي أإني أحمد اللّه " بفتح إنّ وكسرها فإذا فتحت فعلى مصدرية " قوليط ؟ ؟ أي قولي حمداص ؟ ؟ للّه ، وإذا كسرت فعلى معنى المقول ، أي " مقولي إني أحمد اللّه " فالخبر على الأول : مفرد ، وعلى الثاني جملة مستغنية عن العائد لأنها نفس المبتدأ في المعنى . ولو انتفى القول الأوّل وجب فتحها نحو " عملي أنّي أحمد اللّه " ولو انتفى القول الثاني وجب كسرها نحو " قولي إني مؤمن " . فالقول الثاني " إني مؤمن " والإيمان لا يقال ؛ لأنه عقيدة في القلب .